الشيخ محمد الصادقي
245
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » ان ذلك وعدٌ عليه ، تجاهلًا مقصراً ، لا جهلًا قاصراً لإقسام للمشركين وقد نطق به القرآن في آيات عدة ! . وعلى هامش نكران يوم البعث نكران الرجعة قبل البعث في دولة القائم عليه السلام ، وقد تعنيه الآية تأويلًا من باب الجري في المصداق الأدنى ، فإنها من باب واحد مهما اختلف فهناك مشركون وهنا طائفة من المسلمين . وترى كيف اقسم المشركون باللَّه ، وأصنامهم التي اشركوها باللَّه هي أعزُّلهم من اللَّه ؟ إذ يعبدونها من دون اللَّه ؟ إنهم مؤمنون باللَّه انه الا صل بين الآلهة ، مهما يعبدون الأصنام دون اللَّه ، ولكنهم - وهم أمام المؤمنين باللَّه - لا بد وان يقسموا بمن يتصادقون في الايمان وهو اللَّه ، لا سيما وانهم المتظاهرون بمظهر الدافع عن اللَّه ، وهنالك إقسامات لهم باللَّه تحملها آيات أخرى . « 1 » تبّاً لمن يختلق ما يخالف القران ثم ينسبه إلى أهل بيت القرآن أن « تباً لمن قال هذا » . « 2 » « لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ » ( 16 : 39 ) . فهب انه لا برهان على ضرورة البعث بعد إمكانيته ، ولكن اللَّه الذي يعلم ذلك الاختلاف الدائب بشأن البعث تثبيتاً وانكاراً ، عليه أن يبين الحق ليزول الخلاف ، بياناً لا مرد عنه ولا محيص ، ويتصادق في تصديقه المختلفون ، ولم يفعل هكذا يوم الدنيا ، فيكن بعدها يومٌ - ولا أقل - للبيان « لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ » بياناً عياناً بواقع البعث وما فيه
--> ( 1 ) . كالآية : 6 : 109 و 35 : 42 : و 14 : 44 . مهما وردت آيات أخرى في أقسام المنافقين كالآية : 24 : 53 و 5 : 53 ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 53 عن روضة الكافي سهل عن محمد عن أبيه عن أبي بصير قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام قوله تبارك وتعالى : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ . . . » قال : فقال لي : يا أبا بصير ما تقول في هذه الآية ؟ قال : قلت إن المشركين يزعمون ويحلفون لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان اللَّه لا يبعث الموتى ، قال فقال : تباً لمن قال هذا ، سلهم هل كان المشركون يحلفون باللَّهام باللات والعزّى ؟ قال قلت جعلت فداك فأوجدنيه ، قال فقال يا أبا بصير لو قد قام قائمنا بعث اللَّه قوماً من شيعتنا سيوفهم على عواتقهم فيبلغ ذلك قوماً من شيعتنا لم يموتوا فيقولون بعث فلان وفلان من قبورهم وهم مع القائم فيبلغ ذلك قوماً من عدونا فيقولون يا معشر الشيعة ما اكذبتهم هذه دولتكم وأنتم تقولون فيها الكذب لا واللَّه ما عاش هؤلاء ولا يعيشون إلى يوم القيامة ، قال : فحكى اللَّه قولهم فقال : « وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ » أقول ورواه مثله باختلاف يسير ابن سيرين وإبراهيم القمي عن بعض رجاله عنه عليه السلام . ولا سبيل لتصديق هذه الروايات إلا أنها تأويل للبعث إلى نطاقه الا عم من أعلاه إلى أدناه ، وتبّاً لمن قال هذا تب للاختصاص ، مهما كان ظاهره الاختصاص